شوقى‭ ‬حامد يكتب: العراقة‭ ‬ليست‭ ‬للبيع

فى‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬نتابعه‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬هوجة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الرياضى‭ ‬التى‭ ‬يكفله‭ ‬قانون‭ ‬الرياضة‭ ‬الجديد‭ ‬الذى‭ ‬يخضع‭ ‬حاليا‭ ‬للترقيع‭ ‬والتنقيح‭ ‬والتصحيح‭ ‬يستطيع‭ ‬أى‭ ‬مستثمر‭ ‬ايا‭ ‬كانت‭ ‬جنسيته‭ ‬مصريا‭ ‬أم‭ ‬عربيا‭ ‬أم‭ ‬حتى‭ ‬أجنبيا‭ ‬ان‭ ‬يضخ‭ ‬أموالا‭ ‬لشراء‭ ‬كيان‭ ‬رياضى‭ – ‬ناد‭ ‬أو‭ ‬مركز‭ ‬شباب‭ ‬أو‭ ‬ساحة‭ – ‬ويستقدم‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬والكوادر‭ ‬الموهوبة‭ ‬والمهارية‭ ‬ليضمن‭ ‬بها‭ ‬تقديم‭ ‬عروض‭ ‬طيبة‭ ‬وتحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬جيده‭.. ‬ولعل‭ ‬تجربة‭ – ‬الاسيوطى‭ – ‬بيراميدز‭ ‬تعكس‭ ‬تلك‭ ‬الامكانية‭ ‬حتى‭ ‬وان‭ ‬جاءت‭ ‬مباراته‭ ‬الأولى‭ ‬فى‭ ‬الدوري‭ ‬أمام‭ ‬انبى‭ ‬مخيبة‭ ‬للامال‭ ‬حيث‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬الفوز‭ ‬بصعوبة‭ ‬بالغة‭ ‬فى‭ ‬اخر‭ ‬اللحظات‭ ‬من‭ ‬كرة‭ ‬ثابته‭ ‬تقدم‭ ‬مجدى‭ ‬قفشة‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬اسابيع‭ ‬لاعبا‭ ‬بانبى‭ ‬ولم‭ ‬تنقذه‭ ‬زمرة‭ ‬اللاعبين‭ ‬الاجانب‭ ‬خاصة‭ ‬البرازيليين‭ ‬الذين‭ ‬شكلوا‭ ‬العنصر‭ ‬الغالب‭ ‬فى‭ ‬التشكيل‭.. ‬واتوقع‭ ‬ان‭ ‬تحقق‭ ‬نفس‭ ‬التجربة‭ ‬نجاحات‭ ‬تاليه‭ ‬وتمضى‭ ‬على‭ ‬درب‭ ‬الفلاح‭ ‬الذى‭ ‬قد‭ ‬لايتمناه‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬جماهير‭ ‬الرياضة‭ ‬المصرية‭.. ‬تلك‭ ‬الجماهير‭ ‬خاصة‭ ‬المتعاطفة‭ ‬مع‭ ‬القلعة‭ ‬الحمراء،‭ ‬ترى‭ ‬ان‭ ‬تلك‭ ‬الصفقة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬تناهض‭ ‬صرح‭ ‬الجزيرة‭ ‬العريق‭ ‬وتنتهج‭ ‬خطا‭ ‬معاكسا‭ ‬ومعاندا‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلسه‭ – ‬الكابتن‭ ‬محمود‭ ‬الخطيب‭ – ‬الذى‭ ‬جرد‭ ‬رئيس‭ ‬بيراميدز‭ ‬الفعلى‭ ‬المستثمر‭ ‬السعودى‭ ‬الذى‭ ‬أمضى‭ ‬سويعات‭ ‬رئيسا‭ ‬شرفيا‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يعزلوه‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المقعد‭ ‬الاثير‭ ‬الذى‭ ‬سبق‭ ‬ان‭ ‬احتله‭ ‬شوامخ‭ ‬امثال‭ ‬الامير‭ ‬السعودى‭ ‬عبدالله‭ ‬الفيصل‭ ‬والفريق‭ ‬أول‭ ‬عبدالمحسن‭ ‬كامل‭ ‬مرتجى‭.. ‬ولعل‭ ‬تصرفات‭ ‬وتصريحات‭ ‬وتهديدات‭ ‬المستثمر‭ ‬السعودى‭ ‬تجسد‭ ‬هذه‭ ‬التخوفات‭ ‬والتحفظات‭ ‬التى‭ ‬تنتاب‭ ‬الجماهير‭ ‬وتؤكد‭ ‬ان‭ ‬الاموال‭ ‬التى‭ ‬ينفقها‭ ‬علي‭ ‬تجربته‭ ‬إنما‭ ‬المقصود‭ ‬من‭ ‬بذرها‭ ‬ونثرها‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬القلعة‭ ‬الحمراء‭ ‬والاساءة‭ ‬لقياداتها‭.. ‬بينما‭ ‬ينظر‭ ‬القيادات‭ ‬الى‭ ‬الامور‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬ولسان‭ ‬حالهم‭ ‬يردد‭ ‬المثل‭ ‬الدارج‭ ‬الذى‭ ‬يقول‭ ‬‮»‬ياجبل‭ ‬مايهزك‭ ‬ريح‮«‬‭.. ‬وهم‭ ‬يعزوفهم‭ ‬وترفعهم‭ ‬عن‭ ‬الدخول‭ ‬فى‭ ‬مهاترات‭ ‬كلامية‭ ‬أو‭ ‬حوارات‭ ‬سفسطائية‭ ‬إنما‭ ‬يشعلون‭ ‬نيران‭ ‬الغل‭ ‬والغيظ‭ ‬فى‭ ‬نفس‭ ‬الفتى‭ ‬فتتأجج‭ ‬ألسنة‭ ‬اللهب‭ ‬بداخله‭ ‬وتتعاظم‭ ‬دوافع‭ ‬الانتقام‭ ‬ويكثف‭ ‬من‭ ‬هجماته‭ ‬الشرسه‭ ‬واتهاماته‭ ‬الباطله‭ ‬مهما‭ ‬جاءت‭ ‬تصريحات‭ ‬التهدئة‭ ‬ومهما‭ ‬كانت‭ ‬مساعى‭ ‬المهادنة‭ ‬والتى‭ ‬يشاع‭ ‬ان‭ ‬بعض‭ ‬علية‭ ‬القوم‭ ‬يتدخلون‭ ‬فيها‭ ‬بل‭ ‬يفرضونها‭ ‬حتى‭ ‬لايسئ‭ ‬الاشخاص‭ ‬الى‭ ‬العلاقات‭ ‬التى‭ ‬تربط‭ ‬المجتمعات‭ ‬والشعوب‭ ‬وتتأثر‭ ‬الاواصر‭ ‬والوشائج‭ ‬التى‭ ‬طالما‭ ‬رسختها‭ ‬مقومات‭ ‬تاريخية‭.. ‬ولعل‭ ‬السؤال‭ ‬الذى‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه‭ ‬حاليا‭ ‬الى‭ ‬متى‭ ‬تستمر‭ ‬فصول‭ ‬التجربة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬تلك؟‭! ‬ومتى‭ ‬يتوقف‭ ‬سيل‭ ‬الاموال‭ ‬المستنفذ‭ ‬فى‭ ‬اجراءات‭ ‬لا‭ ‬طائل‭ ‬من‭ ‬نجاحها‭ ‬ولا‭ ‬هدف‭ ‬منها‭ ‬سوى‭ ‬تشويه‭ ‬الصورة‭ ‬الحضارية‭ ‬للقلعة‭ ‬الرياضية؟‭! ‬ولن‭ ‬نتعجل‭ ‬فى‭ ‬الاجابة‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الاستفسارات‭ ‬لأن‭ ‬الكفيل‭ ‬والمحرك‭ ‬للشخوص‭ ‬التى‭ ‬تظهر‭ ‬فى‭ ‬التجربة‭ ‬غير‭ ‬معلن‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬يكتفى‭ ‬بالتوجيه‭ ‬لهذه‭ ‬الكيانات‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬ومن‭ ‬الخارج‭.. ‬وعندما‭ ‬يقتنع‭ ‬المخرج‭ ‬الذى‭ ‬يحرك‭ ‬عرائس‭ ‬‮»‬المارونيت‮«‬‭ ‬بأن‭ ‬النتاج‭ ‬هزيل‭ ‬والمردود‭ ‬قليل‭ ‬سيعصف‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬ويمزق‭ ‬كل‭ ‬الاحبال‭ ‬التى‭ ‬تحرك‭ ‬العرائس‭ ‬فتخر‭ ‬ساقطة‭ ‬على‭ ‬ساحة‭ ‬الاحداث‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬تنذوى‭.. ‬اما‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭ ‬فهو‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬استمرت‭ ‬مشاهد‭ ‬ومقاطع‭ ‬التجربة‭ ‬رغم‭ ‬فشلها‭ ‬فى‭ ‬استقطاب‭ ‬الجماهيرية‭ ‬والشعبية‭ ‬المطلوبة‭ ‬فهل‭ ‬يتمكن‭ ‬المستثمرون‭ ‬من‭ ‬شراء‭ ‬العراقه‭ ‬والاصالة‭ ‬والتاريخ‭ ‬التى‭ ‬حققها‭ ‬الاهلى‭ ‬أعرق‭ ‬الاندية‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬المحلية‭ ‬والقارية‭ ‬والاقليمية‭ ‬وربما‭ ‬العالمية؟‭.. ‬وبالتأكيد‭ ‬الاجابة‭ ‬بالنفى‭ ‬فتلك‭ ‬المقومات‭ ‬لا‭ ‬تشترى‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لأى‭ ‬مستثمر‭ ‬مهما‭ ‬رصد‭ ‬من‭ ‬كنوز‭ ‬وأموال‭ ‬ان‭ ‬يبتاعها‭ ‬لان‭ ‬النجاح‭ ‬له‭ ‬دكاكينه‭.. ‬بينما‭ ‬العراقه‭ ‬التى‭ ‬نتحدث‭ ‬عنها‭ ‬وتعز‭ ‬على‭ ‬أى‭ ‬مستثمر‭ ‬بلوغها‭ ‬تحتاج‭ ‬لمشوار‭ ‬طويل‭ ‬وتاريخ‭ ‬اصيل‭ ‬وزمن‭ ‬جميل‭.. ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬المقومات‭ ‬لايمكن‭ ‬تدبيرها‭ ‬بالاموال‭ ‬ولا‭ ‬بالجهود‭.. ‬وليتهم‭ ‬يتعظون‭.‬
شوقى‭ ‬حامد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *