ivitube.com

سمير الجمل يكتب: داعية  » درامى » !!

> ناقشنى أحد المشايخ الشبان فيما كتبته حول ضرورة تثقيف الداعية فى شئون القصة والدراما، وكيفية التفاعل مع الأساليب الإعلامية فى توصيل رسالته الدينية من فوق المنبر.. أبدى الشيخ دهشته من هذا التصور.. وقال: يا أستاذ هذه الأمور يحتاجها الكاتب المؤلف والصحفى.. لأن مأمورية الواعظ تختلف!!
وقلت له: يا مولانا.. الدين هو الدين.. رسالة سماوية لا جدال فيها، يقبلها المؤمن كما نزلت على النبى محمد (صلى الله عليه وسلم).. لكننا نتكلم فى الوسيلة التى تناسب هذا العصر الذى نعيشه.. خاصة أن القنوات الفضائية على اختلافها تقدم البرامج الدينية بأشكال متعددة.. إلى جانب القنوات المتخصصة.. بعضها يقدم القرآن الكريم فقط.. والبعض الآخر ينفرد بتقديم الأحاديث النبوية الشريفة.. وهناك من يكتفى بتفسير القرآن الكريم.. بخلاف البرامج المعتادة التى يتحاور فيها الشيخ مع جماهير المشاهدين.. والقنوات هذه فى أغلبها تعمل 24 ساعة، وهى متاحة للجميع.. لذلك تصبح مهمة خطيب الجمعة الأسبوعى صعبة للغاية.. والمطلوب منه تقديم جرعة منشطة تستمر مع المصلى طوال الأسبوع، حتى يلتقى به فى الجمعة التالية.. خاصة أن بعض المصلين لا يدخل المسجد إلا فى يوم الجمعة، وهو الأحوج إلى احتضانه والمحافظة على أن تظل صلته بالمسجد قائمة ومستمرة.. وفى نفس الوقت نخرج بها من إطار العادة.. إلى جوهر العبادة.. نعم هناك قواعد وأركان لخطبة الجمعة، ويجب على الواعظ مراعاة هذه القواعد.. لكن ما بين ذلك.. عليه الاجتهاد.. وهم ينصحونه بألا يخاطب الناس.. بنبرة صوت واحدة.. تصيب المستمع بالملل.. وهناك من يستحسن صوته، فإذا اقتضى الحال الاستشهاد بآيات من القرآن الكريم تلاها بصوت أقرب إلى التجويد، أو بطريقة خاصة تميزها، وتلفت إليها الأنظار وتقربها من قلب المستمع وتساعده على حفظها.
لهذا فإن الاستشهاد بالقصص سواء الموجودة فى القرآن الكريم أو فى الأثر.. تثير اهتمام المصلى، خاصة إذا نجح الشيخ فى الحكى بطريقة مميزة دون تطويل أو الدخول فى تفاصيل زائدة لا داعى لها.. لأن القصة لها هدف.. وهو الأهم فى توصيله ووضع الخطوط تحته.. فما قيمة أن يحكى الواعظ بطريقة مميزة ومبهرة، ثم يضيع منه الهدف من القصة.
ويسأل الشيخ: وهل كل واعظ لديه القدرة على جذب اهتمام جمهوره من المصلين دون أن يلجأ إلى المبالغة أو الهجوم على فلان أو علان بحيث يسعى إلى الإثارة على حساب الموضوع الذى يطرحه وكان جوابى للشيخ: القرآن الكريم به عشرات القصص، وفيه سورة تحمل هذا الاسم.. كما أنه يقدم سورة يوسف على أنها أحسن القصص، وهى كذلك لأنها سيرة ذاتية للنبى يوسف عليه السلام، مكتملة الأركان والقصة تحتل ثلثى القرآن. وضرب الأمثال هو أيضاً من فنون القصة.. التى جاءت على شكل أمر: »فاقصص القصص لعلهم يتفكرون«.. وإذا افترضنا أن الموضوع كان عنوانه الإخلاص.. فماذا يمنع الواعظ من الاستشهاد بقصة أحد الصحابة أو التابعين، تجسد معنى الإخلاص، ثم يدعم ذلك بآيات القرآن الكريم.. والأحاديث النبوية المشرفة؟!.. فهل هناك ما يمنع مخاطبة الناس بالأسلوب الذى يناسب حياتهم الصاخبة السريعة المتوترة؟!.. لا أظن يا شيخ.
سمير الجمل

 

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *