ivitube.com

شوقى حامد يكتب: التقدم للخلف

تشعر جماهير الرياضة المصرية بالاندهاش وتمر بحالة من الإحباط لما تتابعه حاليا فى ملاعبها خلال منافسات الدورى المحلى الذى باتت تتابعه إجباريا وليس لها مندوحه أو بديل عنه.. فغالية بل السواد الأعظم من هذه الجماهير ليس لديها القنوات المشفرة التى تبث الدوريات الأوروبية والعالمية القوية التى تتخللها مقومات الإثارة والندية والتكافؤ والسرعة والتى تعودت على مشاهدتها الجماهير فى المونديال العالمى الذى جرى بروسيا والذى حرصت على متابعته كل شعوب العالم بما فيها الشعب المصري.. وتفتش الجماهير بين الأقدام والأجسام التى تعدو خلف الكرة وكأنها تطاردها عن أى ارتباط أو علاقة بين ما تراه وما كانت تتابعه بروسيا فلا تجد وكأننا نمارس لعبة أخرى غير التى يمارسها هؤلاء.. وليس أمامنا سوى الصبر والصمت.. الكلام والسعى نحو التطوير والمناداة بالتحديث لن يجدي.. المسافات التى تفصلنا عن الكرات العالمية تقدر بالفراسخ والأميال ولا يوجد أى صوت عاقل يهتم بالمصلحة الوطنية العليا ويتخلى ويتخلص من الأغراض والأمراض التى تكتنف معظم العاملين بالوسط الرياضى ويعمل بجد وإخلاص على تقريب الفواصل وتقليص الفوارق.. إنهم يوزعون علينا بالونات اختبار لبعثرة اهتماماتنا وتشتيت تركيزنا وإلهائنا فى أمور ثانوية وجانبية بعيدا عن لب القضية ومحور المشكلة.. مرة يتحدثون عن أسماء المدربين الأجانب المطروحين على الساحة وكأننا نستعد للمشاركة فى كأس عالم جديد على أننا نجهز أنفسنا للعب مع منتخبات سوازيلاند والنيجر اللذين لا يزيد تعداد بلديهما عن مليون نسمة.. وتارة أخرى يتحدثون عن الطاقم المصرى الذى سيعاون الخواجة ويفاضلون بين حسام حسن والبدرى ورمزى وجلال.. وجميعهم لن يرضى بغير موقع الرجل الأول.. لم أجد أحدهم يتحدث بشجاعة ويعترف بالخطأ حتى وإن لم يلوح بتحمله للمسئولية وإعلانه الاستقالة.. ولم أسمع عن رأى علمى مستنير يؤكد عقد مؤتمر فنى موسع يشارك فيه الخبراء والحكماء للوقوف على أسباب المهزلة التى جعلتنا ملطشة بين كل منتخبات العالم وأخرتنا للمركز الأسوأ قبل منتخب بنما فقط.. ولم أتابع عاقل يؤكد أن الاهتمام ينصب حاليا بين القيادات الفنية على وضع استراتيجية متكاملة وتحديد توقيتات وأزمنة ثابتة لتطوير وتحديث كرتنا المظلومة والمطحونة.. ولأن كل هذه الأمور لم يعبأ بها أحد أو يتناولها مخلوق.. فإن الحال سيبقى على ما هو عليه.. لاعبونا يعدون خلف الكرة بلا وعى ولا فهم.. يطاردونا بكل أرجاء الملعب.. وهى تراوغهم وليسوا هم من يراوغون بها.
التشتيت والتشليت والتسديدات البالونية العالية والتخلص من الكرات كلما وصلت إلى أحدهم وكأنه يقذف كرة لهب يخشى أن يصيبه لهيبها.. لن نتعلم ولن نتحرك ولن نتطور.. بل لعنا نتجمد فى المكان ونتحجر فى الحيز الذى تأخرنا فيه.. ومن ثم فإن الجميع من حولنا يسبقوننا ويتركوننا وهم يشفقون علينا ويترحمون ويدعون لنا.. مالنا وقد فقدنا إحساسنا بالوطن.. وأغفلنا عن مشاعرنا الوطنية.. وليس بيننا رجل شريف وشخص عفيف وإنسان نظيف يعلى الأمور الشعبية عن الأغراض الشخصية.. وإلى أن يظهر بيننا هذا المصلح.. ونكتشف فينا هذا المخلص.. فليس أمامنا كما قلت من قبل سوى الصبر والصمت.. لأن الكلام أصبح رفاهية غير متاحة!!!
شوقى حامد

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *