شوقى حامد يكتب: اللعب مع الكبار

مع تتالى الأدوار وبلوغنا متابعة نهائيات مونديال العالم الذى جرت فعالياته بالمدن الروسية، ازددنا يقيناً بأننا لم نكن نستحق اللعب مع هؤلاء الكبار.. وتأكدنا من صدق حدسنا وحُسن ظننا بأن هذا الكوبرى الأرجنتينى كان يبيع لنا الوهم ومن هم أكبر وأعلى منه كانوا يلعبون بمشاعرنا، كانوا يستغلون سذاجتنا وطيبتنا وثقتنا فيهم.. صوروا لنا قوة الاستعداد وحسن التخطيط والصدق المطلق والتوجهات الوطنية فى كل أعمالهم وإجراءاتهم.. ثم بانوا على حقيقتهم وانفضح أمرهم مع أول اختبار، بل لعلهم وقبل هذا الاختبار الذى تمثل فى باكورة لقاءاتنا بالبطولة مع منتخب أوروجواى تسببوا فى إرهاق اللاعبين من خلال المشاوير المكوكية من وإلى ملاعب التدريبات والمباريات.. وفى معسكر مستباح لكل طارق، ومن ثم فقد شهد تواجداً جماهيراً كبيراً من جموع الأشخاص ومختلف الفئات، مدعين أن هذا يشد من أزرهم ويحفز هممهم ويقوى عزائمهم.. غير أن هذا شتت أذهانهم وبعثر تركيزهم، فراحوا يجرون كالخيل الجامحة التى ليس لها رابط ولا مقود.. وكان من الطبيعى أن نواجه أولى الهزائم فى أحلك اللحظات وفى آخر الدقائق.. وبدلاً من أن يصححوا الأخطاء ويصوبوا العيوب ويقيموا الزلات والعثرات، أشادوا بالعرض الضعيف واستحسنوا الأداء الهزيل وأكدون أن المنافس لا يشق له غبار، وليس بمقدورنا مواجهة النجوم الشهيرة أمثال كافانى وسواريز.. فكانت الطامة الكبرى التى تمثلت فى الهزيمة الثانية أمام صاحب الأرض بالثلاثة.. ومع هذه الهزيمة تأكد الأفول السريع والغروب الشنيع وباتت العودة مسألة وقت، فراح كل منهم يهتم بنفسه ويسعى للتربح والتكسب بأى كيفية، كأن فتح أحدهم غرفته وحولها لاستوديو اإقامة البعثات الإعلامية بأجهزة التصوير والإضاءة التى تعمى الأبصار وتؤذى الأنظار مقابل تحصيل آلاف الدولارات.. واهتم الآخر بعرض البطاقات المخصصة للعائلات والمرافقين فى السوق السوداء.. أما الثالث والرابع والخامس وحتى آخر واحد فى البعثة، فذهب يبحث عن غايته دون الاهتمام بالوطن أو استنفار الجهد لتحسين الصورة أو تعديل الوضع، فكانت الخاتمة مفجعة ومؤلمة أمام الشقيق السعودى والذى فقدنا فى هذا اللقاء رعاية وعناية السماء، فتخلوا عنا واهتزت شباكنا فى آخر لحظة بهدف مباغت، وكأن الله لا يريد لهؤلاء المخطئين الستر، ولا يمنحهم العفو.. الغريب أن البجاحة غشيت المعاندين والمكابرين، فخرجوا علينا بعيون جاحظة ووجوه عابسة وأمارات مستفزة، وسريعاً ما اختلفوا علانية، وكالوا لبعضهم التهم عياناً جهاراً.. أما الآخرون، وأقصد المنتخبات التى أحسنت فى إعدادها، فجنوا ثمار الإخلاص والتركيز.. وشاهدنا منتخبى أوروجواى وروسيا يواصلان مشوارهما إلى دور ربع النهائي، بل ينتزعون آهات الإعجاب ويفرضون احترامهم على الجميع بعد أن قدموا عروضاً رائعة وخرجوا بشرف وسط نظرات الإكبار التى أحاطتهم من كافة الحاضرين.. لم نكن لنستطيع مجاراة هؤلاء الكبار.. بل لعل الله سلم وأخرجنا قبل أن نلتقى أحدهم.. فلو أننا واجهنا مثل بلجيكا رسمياً بعد أن خسرنا أمامها بالثلاثة ودياً لكانت الهزيمة أضعف وأفدح.. حتى لو واجهنا روسيا التى هزمتنا رسمياً بالثلاثة مرة أخرى لما ضمنا أن نحافظ على شباكنا من الاهتزاز والتمزق كما كان حال المنتخب الروسى أمام الحصان الأسمر للبطولة كرواتيا.. حيث خرج الدب الروسى بضربات الترجيح، وهو محاطاً بهالات الرفعة، ومكللاً بهتافات جماهيرهورب ضارة نافعة.. فإذا كان خروجنا المبكر قد أساء لنا وأحبط جماهيرنا.. فإننا نحمد الله على هذا الخروج حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه لو أننا لعبنا مع الكبار الذين واصلوا مشوارهم إلى النهائيات.. المهم أن نتعظ ونعتبر ولا نكرر أخطاءنا ونستفيق من غينا ولهونا وكبرنا!!!

شوقى حامد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *