جمال‭ ‬هليل يكتب: عجائب‭ ‬وطرائف‭ ‬مونديالية‭!!‬

‭> ‬مرت‭ ‬مباريات‭ ‬المونديال‭ ‬الروسى‭ ‬كالحلم،‭ ‬سريعة،‭ ‬مليئة‭ ‬بالأحداث،‭ ‬غزيرة‭ ‬بالمفاجآت،‭ ‬مؤلمة‭ ‬لبعض‭ ‬الفرق‭ ‬الكبرى‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬مرشحة،‭ ‬سعيدة‭ ‬لبعض‭ ‬المنتخبات‭ ‬التى‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬المربع‭ ‬الذهبى‭!!‬
هكذا‭ ‬هى‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬لا‭ ‬تتحدث‭ ‬بلغة‭ ‬الثوابت‭ ‬أو‭ ‬القوالب‭ ‬الجامدة،‭ ‬كل‭ ‬شىء‭ ‬فيها‭ ‬متغير،‭ ‬متجدد،‭ ‬ويتوقف‭ ‬على‭ ‬عناصر‭ ‬كثيرة‭ ‬منها‭ ‬الإعداد‭ ‬الجيد،‭ ‬والعناصر‭ ‬المناسبة،‭ ‬وفكر‭ ‬المدرب‭ ‬وقراءته‭ ‬للمنافسين،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬رغبة‭ ‬اللاعبين‭ ‬أنفسهم‭ ‬وطموحهم‭ ‬وإلى‭ ‬أى‭ ‬مدى‭ ‬يمتد‭ ‬سقف‭ ‬هذا‭ ‬الطموح‭!!‬
لكن‭ ‬منتخبنا‭ ‬كسر‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬القواعد‭ ‬والثوابت‭ ‬وأثبت‭ ‬أن‭ ‬طموحه‭ ‬مرتبط‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬لأخذ‭ ‬الصورة‭ ‬التذكارية‭ ‬للتاريخ‭ ‬وموعد‭ ‬ومكان‭ ‬اللقطة‭ ‬فقط‭!! ‬باختصار‭ ‬شديد‭ ‬لكل‭ ‬فريق‭ ‬هدف‭ ‬من‭ ‬الوصول‭!!‬
البرازيل‭ ‬مثلاً‭.. ‬منتخب‭ ‬بطولى،‭ ‬لا‭ ‬ترضيه‭ ‬إلا‭ ‬الألقاب‭ ‬ولذلك‭ ‬قوبل‭ ‬فى‭ ‬العودة‭ ‬بوابل‭ ‬من‭ ‬قنابل‭ ‬البيض‭ ‬على‭ ‬السيارة‭ ‬التى‭ ‬تقل‭ ‬اللاعبين‭ ‬خارج‭ ‬المطار‭ ‬وهجوماً‭ ‬إعلامياً‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬له‭ ‬مثيل‭!!‬
‭> ‬على‭ ‬نفس‭ ‬المنوال‭ ‬سار‭ ‬فريق‭ ‬البرتغال‭ ‬الذى‭ ‬شهد‭ ‬انطلاقة‭ ‬قوية‭ ‬وتألقاً‭ ‬لرونالدو‭ ‬الذى‭ ‬افتتح‭ ‬أهدافه‭ ‬بهاتريك‭ ‬فى‭ ‬اسبانيا‭.. ‬وتصدر‭ ‬مجموعته‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يفشل‭ ‬فى‭ ‬استكمال‭ ‬المشوار‭ ‬ويخرج‭ ‬جريحاً‭ ‬من‭ ‬سباق‭ ‬اللقب‭!! ‬وهكذا‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬لكل‭ ‬المنتخبات‭ ‬التى‭ ‬ارتبطت‭ ‬بأسماء‭ ‬ونجومية‭ ‬بعض‭ ‬اللاعبين‭ ‬مثل‭ ‬الأرجنتين‭ ‬فريق‭ ‬الموهوب‭ ‬ميسى‭ ‬أو‭ ‬البرازيل‭ ‬فريق‭ ‬نيمار‭.. ‬كلها‭ ‬خرجت‭ ‬وفشلت‭ ‬فى‭ ‬التأهل‭ ‬حتى‭ ‬للمربع‭ ‬الذهبى،‭ ‬فكانت‭ ‬المحصلة‭ ‬سيئة‭ ‬مما‭ ‬انعكس‭  ‬على‭ ‬جماهير‭ ‬تلك‭ ‬الفرق‭ ‬التى‭ ‬كان‭ ‬مدربوها‭ ‬هم‭ ‬أوائل‭ ‬الضحايا‭!!‬
‭> ‬على‭ ‬العكس‭ ‬تماماً‭ ‬فرق‭ ‬ومنتخبات‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬المنتخب‭ ‬الروسى‭ ‬فرغم‭ ‬أنه‭ ‬صاحب‭ ‬الأرض‭ ‬والجمهور‭.. ‬لكنه‭ ‬ودع‭ ‬المسابقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المربع‭ ‬الذهبى‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬تلقى‭ ‬الإشادة‭ ‬من‭ ‬الرئىس‭ ‬الروسى‭ ‬بوتين‭ ‬وجددوا‭ ‬الثقة‭ ‬فى‭ ‬مدربهم‭ ‬الروسى‭ ‬ستانيسلاف‭ ‬تشيرتشيسكو‭ ‬وفى‭ ‬اللاعبين‭ ‬بعد‭ ‬عطائهم‭ ‬المميز‭.‬
وفى‭ ‬ألمانيا‭ ‬كان‭ ‬خروج‭ ‬منتخبها‭ ‬من‭ ‬الدور‭ ‬الأول‭ ‬صدمة‭ ‬جماهيرية‭ ‬تسببت‭ ‬فى‭ ‬الإطاحة‭ ‬بمدربهم‭ ‬والتغيير‭ ‬سيشمل‭ ‬عناصر‭ ‬أساسية‭ ‬فى‭ ‬الفريق‭.‬
وهكذا‭ ‬كانت‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬غريبة‭ ‬لفرق‭ ‬خسرت‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬الإشادة،‭ ‬وفرق‭ ‬أخرى‭ ‬خسرت‭ ‬وقوبلت‭ ‬بضرب‭ ‬البيض‭ ‬الفاسد‭ ‬مثل‭ ‬البرازيل‭ ‬وهذا‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬الطموح‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬معقوداً‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬اللاعبين‭ ‬ومدربهم‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬فريق‭.‬
الفرق‭ ‬الأفريقية‭ ‬والعربية‭ ‬مثلاً‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬السباق‭ ‬فى‭ ‬الجولة‭ ‬الأولى‭ ‬وكأنها‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬لاستكمال‭ ‬العدد‭ ‬فقط‭.. ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬بعضها‭ ‬أجاد‭ ‬وتألق‭ ‬وقدم‭ ‬عروضاً‭ ‬استحقت‭ ‬الثناء‭ ‬مثل‭ ‬المنتخب‭ ‬المغربى‭ ‬والسنغال‭ ‬بينما‭ ‬منتخبات‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬مصر‭ ‬قدمت‭ ‬أداء‭ ‬مؤسفاً‭.. ‬والمصيبة‭ ‬الكبرى‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تحاسب‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬الفشل‭ ‬ولم‭ ‬يحاسبها‭ ‬أحد‭ ‬على‭ ‬السقوط‭ ‬الكبير‭!! ‬فشتان‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬دولة‭ ‬أو‭ ‬مسئول‭ ‬يحاسب‭ ‬فريق‭ ‬بلده‭ ‬بعد‭ ‬العودة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬من‭ ‬إيجابيات‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬ارتكبه‭ ‬من‭ ‬سلبيات‭ ‬ليحاسبه‭.. ‬وبين‭ ‬دولة‭ ‬تترك‭ ‬الحبل‭ ‬على‭ ‬الغارب‭ ‬للاتحاد‭ ‬المسئول‭ ‬يصول‭ ‬ويجول‭ ‬ويصرف‭ ‬الملايين‭ ‬على‭ ‬فريق‭ ‬فاشل‭ ‬وجهاز‭ ‬فنى‭ ‬متخلف‭ ‬هجومياً‭ ‬ونتائج‭ ‬مؤسفة‭ ‬هزت‭ ‬مشاعر‭ ‬الجماهير‭ ‬وأفقدتهم‭ ‬الثقة‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬عمل‭ ‬قومى‭!!‬
القضية‭ ‬الحقيقية‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬نظاماً‭ ‬للثواب‭ ‬والعقاب،‭ ‬لكنه‭ ‬موضوع‭ ‬أساساً‭ ‬بشكل‭ ‬مطاطى‭ ‬تماماً‭ ‬مثل‭ ‬القانون‭ ‬الرياضى‭ ‬الجديد‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬سلاحاً‭ ‬قانونياً‭ ‬أو‭ ‬بنداً‭ ‬للثواب‭ ‬والعقاب‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬عمل‭.. ‬وأظن‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬اللاعبون‭ ‬فى‭ ‬روسيا‭ ‬عندما‭ ‬تحولوا‭ ‬إلى‭ ‬تجار‭ ‬كان‭ ‬يكفى‭ ‬لتوقيع‭ ‬أقصى‭ ‬العقوبة‭ ‬على‭ ‬الاتحاد‭ ‬وأعضائه‭ ‬قبل‭ ‬اللاعبين‭ ‬أو‭ ‬الجهاز‭ ‬الفنى‭.. ‬للأسف‭.. ‬نفس‭ ‬السقوط‭.. ‬نفس‭ ‬الفشل‭.. ‬نفس‭ ‬المواقف‭ ‬تتكرر‭ ‬ونحن‭ ‬لا‭ ‬نتعلم‭ ‬أبداً‭!!‬
جمال‭ ‬هليل

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *