شوقي حامد يكتب: لعنة‭ ‬السعيد

تتالى‭ ‬الكبوات‭ ‬وتتعاقب‭ ‬النكبات‭ ‬وتتابع‭ ‬النكسات‭ ‬على‭ ‬الأهلى‭ ‬فى‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬ويفسره‭ ‬البعض‭ ‬بأنه‭ ‬ناجم‭ ‬عن‭ ‬اللعنة‭ ‬التى‭ ‬أصابته‭ ‬بسبب‭ ‬تصرفاته‭ ‬وقراراته‭ ‬تجاه‭ ‬لاعبه‭ ‬الموهوب‭ ‬عبدالله‭ ‬السعيد‭.. ‬ورغم‭ ‬اننى‭ ‬شخصيا‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المقتنعين‭ ‬بهذا‭ ‬الرأى‭ ‬بل‭ ‬ولدى‭ ‬فى‭ ‬قرارة‭ ‬نفسى‭ ‬الأسباب‭ ‬والمبررات‭ ‬التى‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬ان‭ ‬اسوقها‭ ‬لتبرير‭ ‬وتفسير‭ ‬تلك‭ ‬الهزة‭.. ‬غير‭ ‬ان‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬يؤكدون‭ ‬ان‭ ‬للسعيد‭ ‬وما‭ ‬وقع‭ ‬له‭ ‬بالأهلى‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬الأكيدة‭ ‬لهذه‭ ‬الزلزلة‭ ‬غير‭ ‬العادية‭ ‬ونتائجه‭ ‬غير‭ ‬الطبيعية‭ ‬وهزائمه‭ ‬غير‭ ‬المنطقية‭.. ‬وإذا‭ ‬كنا‭ ‬قد‭ ‬تعرضنا‭ ‬لآراء‭ ‬الأغلبية‭ ‬فدعونا‭ ‬نسوق‭ ‬تفسيراتهم‭ ‬ونوضح‭ ‬مبرراتهم‭.. ‬هم‭ ‬لا‭ ‬يرون‭ ‬ان‭ ‬السعيد‭ ‬قد‭ ‬أجرم‭ ‬فى‭ ‬حق‭ ‬نفسه‭ ‬وحق‭ ‬ناديه‭.. ‬بل‭ ‬مارس‭ ‬الأساليب‭ ‬الاحترافية‭ ‬التى‭ ‬يمارسها‭ ‬كل‭ ‬لاعبى‭ ‬العالم‭ ‬فى‭ ‬أوروبا‭ ‬وغيرها‭ ‬لكن‭ ‬الحساسية‭ ‬المفرطة‭ ‬التى‭ ‬تحكم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬القطبين‭ ‬وجماهيرهما‭ ‬الغفيرة‭ ‬هى‭ ‬التى‭ ‬جسمت‭ ‬وجسدت‭ ‬خطأ‭ ‬السعيد‭ ‬وأوضحته‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬جريمة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬غفرانها‭.. ‬ثم‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬السعيد‭ ‬قد‭ ‬اخطأ‭ ‬واعترف‭ ‬بخطئه‭ ‬وابدى‭ ‬ندمه‭ ‬وتراجع‭ ‬باكيا‭ ‬عن‭ ‬اقدامه‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬للند‭ ‬التقليدى‭.. ‬فلماذا‭ ‬لم‭ ‬يصفح‭ ‬الأهلى‭ ‬عنه‭ ‬ويغفر‭ ‬له‭ ‬ويتسامح‭ ‬معه‭.. ‬انهم‭ ‬يقولون‭ ‬ان‭ ‬الله‭ ‬يغفر‭ ‬للمذنبين‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬المجرمين‭ ‬وغير‭ ‬المشركين‭.. ‬أليس‭ ‬الأهلى‭ ‬وهو‭ ‬القلعة‭ ‬العريقة‭ ‬احق‭ ‬بالغفران‭ ‬لابنه‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬غير‭ ‬بار‭.. ‬ثم‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬تمكن‭ ‬الأهلى‭ ‬من‭ ‬تصحيح‭ ‬الأوضاع‭ ‬ولم‭ ‬يترك‭ ‬اللاعب‭ ‬يفلت‭ ‬من‭ ‬أنيابه‭ ‬ويهجره‭ ‬إلى‭ ‬قلعة‭ ‬ميت‭ ‬عقبة‭.. ‬أما‭ ‬كان‭ ‬الأجدر‭ ‬ان‭ ‬يعيده‭ ‬إلى‭ ‬صفوفه‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬تمم‭ ‬معاقبته‭ ‬تربويا‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬لائق‭.. ‬وللحقيقة‭ ‬لم‭ ‬يفلح‭ ‬الأهلى‭ ‬فى‭ ‬استعاضة‭ ‬موقع‭ ‬السعيد‭ ‬والدفع‭ ‬ببديل‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬شاكلته‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬قريبا‭ ‬منه‭.. ‬بدا‭ ‬الفريق‭ ‬بلا‭ ‬عقل‭ ‬واللاعبون‭ ‬بلا‭ ‬رابط‭ ‬والاداء‭ ‬بلا‭ ‬شكل‭ ‬والطريقة‭ ‬والخطة‭ ‬بلا‭ ‬معالم‭.. ‬اقتربت‭ ‬المسافات‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬المنافسين‭ ‬وباتت‭ ‬عوامل‭ ‬الدوافع‭ ‬المعنوية‭ ‬والحوافز‭ ‬المادية‭ ‬والأساليب‭ ‬الحماسية‭ ‬والروح‭ ‬القتالية‭ ‬هى‭ ‬الفيصل‭ ‬فى‭ ‬رسم‭ ‬المعالم‭ ‬النهائية‭ ‬للمباريات‭ ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬انتكس‭ ‬الأهلى‭ ‬ووقعت‭ ‬له‭ ‬هزيمة‭ ‬مخزية‭ ‬أمام‭ ‬نده‭ ‬التقليدى‭ ‬الزمالك‭ ‬‮١‬‭/‬‮٢‬‭ ‬فى‭ ‬الدورى‭.. ‬جاءت‭ ‬الطامة‭ ‬الكبرى‭ ‬عندما‭ ‬تمكن‭ ‬الأسيوطى‭ ‬بقيادة‭ ‬خريج‭ ‬المدرسة‭ ‬التدريبية‭ ‬الحمراء‭ ‬على‭ ‬ماهر‭ ‬وليخرج‭ ‬الفرسان‭ ‬الحمر‭ ‬مبكرا‭ ‬من‭ ‬تصفيات‭ ‬كأس‭ ‬مصر‭.. ‬ولعل‭ ‬الجميع‭ ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬وقعت‭ ‬تلك‭ ‬المأساة‭ ‬وضعوا‭ ‬ايديهم‭ ‬على‭ ‬قلوبهم‭ ‬وارتجفت‭ ‬اكفهم‭ ‬وارتعشت‭ ‬اياديهم‭ ‬هلعا‭ ‬وفزعا‭ ‬على‭ ‬المارد‭ ‬الأحمر‭ ‬ومشواره‭ ‬التنافسى‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المحلى‭ ‬والقارى‭.. ‬بات‭ ‬الجميع‭ ‬غير‭ ‬مقتنع‭ ‬بفلسفة‭ ‬وعناد‭ ‬الكابتن‭ ‬حسام‭ ‬البدرى‭ ‬وأصبح‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬يشعر‭ ‬ان‭ ‬السماء‭ ‬لا‭ ‬تبارك‭ ‬خطواته‭ ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬كان‭ ‬يبالغ‭ ‬فى‭ ‬شروطه‭ ‬المادية‭ ‬المجحفة‭ ‬والتى‭ ‬ناهزت‭ ‬المليون‭ ‬جنيه‭ ‬شهريا‭ ‬أصبح‭ ‬يخفض‭ ‬نظره‭ ‬ويخفت‭ ‬بصره‭ ‬خجلا‭ ‬من‭ ‬عروضه‭ ‬وهزائمه‭ ‬الأخيرة‭.. ‬كما‭ ‬أصبح‭ ‬الأهلى‭ ‬بقيادته‭ ‬الحكيمة‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬البدرى‭ ‬باشفاق‭ ‬وتشعر‭ ‬القيادة‭ ‬ان‭ ‬الثوب‭ ‬التدريبى‭ ‬الذى‭ ‬يرتديه‭ ‬واسعا‭ ‬جدا‭ ‬عليه‭ ‬وهناك‭ ‬لاعبون‭ ‬كثر‭ ‬ليسوا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأداء‭ ‬الأحمر‭ ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬اجراء‭ ‬غربلة‭ ‬وتنقيح‭ ‬فى‭ ‬الصفوف‭ ‬للاستغناء‭ ‬عن‭ ‬اعداد‭ ‬ليست‭ ‬بالقليلة‭ ‬منهم‭.. ‬الأهلى‭ ‬يمر‭ ‬بمنعطف‭ ‬خانق‭ ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬الحصافة‭ ‬والحكمة‭ ‬للمرور‭ ‬منه‭ ‬واجتيازه‭.. ‬ودعونا‭ ‬نترقب‭ ‬كيف‭ ‬سيصير‭ ‬الحال‭.. ‬غير‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬عدم‭ ‬النكوص‭ ‬أو‭ ‬الرجوع‭ ‬فى‭ ‬قرار‭ ‬استبعاد‭ ‬السعيد‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المحتوم‭ ‬الاصابة‭ ‬بلعنته‭ ‬وتداعياتها‭.‬
شوقي حامد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *