جمال هليل يكتب : الجماهير ونقطة الصفر

‭> ‬أخيرا‭ ‬ستدب‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬فى‭ ‬ملاعب‭ ‬الكرة‭ ‬المصرية‭.. ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬شهدت‭ ‬ملاعب‭ ‬بدون‭ ‬جماهير‭.. ‬وفرقا‭ ‬تلعب‭ ‬بلا‭ ‬روح‭ ‬أو‭ ‬هتافات‭ ‬تشد‭ ‬من‭ ‬أزرها‭.. ‬فتحولت‭ ‬المدرجات‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬المقابر‭ ‬حتى‭ ‬المباريات‭ ‬التى‭ ‬تنقلها‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬كانت‭ ‬بلا‭ ‬روح‭ ‬أوحياة‭ ‬لغياب‭ ‬الجماهير‭.. ‬اللهم‭ ‬إلا‭ ‬فقط‭ ‬أصوات‭ ‬اللاعبين‭ ‬أو‭ ‬توجيهات‭ ‬المدربين‭ ‬التى‭ ‬نسمعها‭ ‬أحيانا‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحا‭ ‬من‭ ‬أصوات‭ ‬المعلقين‭ ‬وهذا‭ ‬شىء‭ ‬طبيعى‭ ‬فى‭ ‬ملاعب‭ ‬ممنوعة‭ ‬على‭ ‬الجماهير‭ ‬التى‭ ‬هى‭ ‬رحيق‭ ‬المنافسة‭ ‬وملعب‭ ‬بورسعيد‭ ‬الذى‭ ‬شهد‭ ‬المجزرة‭ ‬التى‭ ‬راح‭ ‬ضحيتها‭ ‬72‭ ‬مشجعا‭.. ‬كان‭ ‬مفتاح‭ ‬عودة‭ ‬الجماهير‭ ‬للملاعب‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬نجح‭ ‬أبناء‭ ‬بورسعيد‭ ‬فى‭ ‬الاختبار‭ ‬الصعب‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬المدرجات‭ ‬فى‭ ‬لقاء‭ ‬جرين‭ ‬بالفوز‭ ‬الافريقى‭.. ‬وللحق‭ ‬كانت‭ ‬ليلة‭ ‬كلها‭ ‬نجاح‭ ‬وابهار‭!! ‬فالنجاح‭ ‬فى‭ ‬الفوز‭ ‬بأربعة‭ ‬اهداف‭ ‬فى‭ ‬لقاء‭ ‬الذهاب‭ ‬بشرة‭ ‬خير‭ ‬بصعود‭ ‬الفريق‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الثانى‭ ‬فى‭ ‬السباق‭ ‬الافريقى‭.. ‬أما‭ ‬الابهار‭ ‬فهو‭ ‬هذا‭ ‬الجمهور‭ ‬الرائع‭ ‬الذى‭ ‬ضرب‭ ‬أفضل‭ ‬الأمثلة‭ ‬فى‭ ‬الالتزام‭ ‬والتشجيع‭ ‬الرياضى‭ ‬ومساندة‭ ‬الفريق‭ ‬حتى‭ ‬حقق‭ ‬الرباعية‭!! ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬الجماهيرى‭ ‬كان‭ ‬البوابة‭ ‬الذهبية‭ ‬وسيلة‭ ‬الضغط‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬اتحاد‭ ‬الكرة‭ ‬واثبات‭ ‬حسن‭ ‬النية‭ ‬للجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬وكأن‭ ‬جماهير‭ ‬المدينة‭ ‬الباسلة‭ ‬أرادت‭ ‬ان‭ ‬تقول‭ ‬فى‭ ‬هتافات‭ ‬جماعية‭.. ‬نحن‭ ‬براء‭ ‬مما‭ ‬حدث‭ ‬فى‭ ‬اللقاء‭ ‬المشئوم‭ ‬وأن‭ ‬أبناء‭ ‬بورسعيد‭ ‬يحبون‭ ‬المصرى‭ ‬ويساندون‭ ‬الفريق‭ ‬دون‭ ‬أية‭ ‬مشاكل‭.. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬جمهور‭ ‬بورسعيد‭ ‬الحقيقى‭ ‬الذى‭ ‬رفع‭ ‬الرايات‭ ‬وترحم‭ ‬على‭ ‬شهداء‭ ‬الملعب‭ ‬والتزم‭ ‬فى‭ ‬التشجيع‭ ‬وعادت‭ ‬معه‭ ‬الروح‭ ‬للملاعب‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬عجاف‭.. ‬افتقد‭ ‬فيها‭ ‬الفريق‭ ‬للعب‭ ‬على‭ ‬أرضيه‭ ‬ووسط‭ ‬جماهيره‭ ‬التى‭ ‬طالتها‭ ‬العقوبة‭ ‬بعدم‭ ‬دخول‭ ‬الملعب‭ ‬وخروج‭ ‬الفريق‭ ‬للعب‭ ‬خارج‭ ‬أرضيه‭!!‬
العقوبة‭ ‬فعلا‭ ‬قاسية‭ ‬على‭ ‬أية‭ ‬جماهير‭ ‬كروية‭ ‬تحب‭ ‬فريقها‭.. ‬لذلك‭ ‬عادت‭ ‬وهى‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬تعطش‭ ‬للتشجيع‭ ‬المثالى‭ ‬فكان‭ ‬منظرها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬رائع‭ ‬وكأن‭ ‬لسان‭ ‬حالها‭ ‬يقول‭.. ‬هانحن‭ ‬ابناء‭ ‬بورسعيد‭ ‬نعلن‭ ‬الالتزام‭ ‬والتشجيع‭ ‬بروح‭ ‬رياضية‭ ‬والوقوف‭ ‬خلف‭ ‬فريقنا‭ ‬فى‭ ‬البطولة‭ ‬الافريقية‭!‬
هانحن‭ ‬أبناء‭ ‬بورسعيد‭.. ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لنضرب‭ ‬المثل‭ ‬فى‭ ‬التشجيع‭ ‬المثالى‭ ‬واثبات‭ ‬براءة‭ ‬المدينة‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬الليلة‭ ‬المشئومة‭ ‬ويسعدنا‭ ‬ان‭ ‬نكون‭ ‬نقطة‭ ‬الانطلاق‭ ‬لعودة‭ ‬الجماهير‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬إلى‭ ‬الملاعب‭ ‬المصرية‭!!‬
وأظن‭ ‬ان‭ ‬نجاح‭ ‬جماهير‭ ‬المصرى‭ ‬كانت‭ ‬النتيجة‭ ‬الايجابية‭ ‬التى‭ ‬تنتظرها‭ ‬الجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬واتحاد‭ ‬الكرة‭ ‬لتكون‭ ‬نقطة‭ ‬الانطلاق‭ ‬التى‭ ‬دفعت‭ ‬اتحاد‭ ‬الكرة‭ ‬لعقد‭ ‬اجتماعه‭ ‬مع‭ ‬الأمن‭ ‬ثم‭ ‬الاعلان‭ ‬عن‭ ‬عودة‭ ‬الجماهير‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجى‭ ‬لمباريات‭ ‬الدورى‭.‬
الآن‭ ‬أصبحت‭ ‬المسئولية‭ ‬ملقاه‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬الجماهير‭ ‬في‭ ‬المدرجات‭ ‬واللاعبين‭ ‬فى‭ ‬الملعب‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬الالتزام‭ ‬هو‭ ‬الرسالة‭ ‬الجماعية‭ ‬التى‭ ‬يرسلها‭ ‬كل‭ ‬لاعب‭ ‬لجماهيره‭.‬
أما‭ ‬المدربون‭ ‬فهم‭ ‬السلاح‭ ‬الفتاك‭ ‬الذى‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬سببا‭ ‬فى‭ ‬العودة‭ ‬لدنيا‭ ‬ظلام‭ ‬الملاعب‭ ‬أو‭ ‬قيادة‭ ‬اللاعبين‭ ‬بهدوء‭ ‬وحسن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الحكام‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتأثر‭ ‬الجماهير‭ ‬ونعود‭ ‬لنقطة‭ ‬الصفر‭ ‬من‭ ‬جديد‭!!‬
 
جمال هليل

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *